فهرس الكتاب
وإذا كان قد وجد في الأناسي من شذ عن هذه الفطرة، بوضع تصور يدعو فيه إلى عدم اعتبار ضرورة الأسرة-كما هو الحال عند الشيوعيين- فإن ذلك لا يؤثر فيما تواطأت عليه فطرة الأمم والأجيال. وفساد فطر بعض من اجتالتهم الشياطين وشذوذهم عن تلك الأمم، يجعل هذا الشذوذ وهذا الخلل محصورا فيهم، لفساد فطرهم.
والحقيقة أن هذا الشذوذ لم يكن طبيعيا-أي لم تختره الأسر اختيارا- وإنما جاء بوضع قوانين من سلطة انحرفت عن الفطرة، بل عن غريزة الحيوان، وأكرهت الناس إكراها على تنفيذ قوانينها الفاسدة الشاذة
وإذا كان نظام الأسرة وقانونها ضرورة للبشر كلهم، فإنه أشد ضرورة للمسلمين، لأن الإسلام جاء لتثبيت ما فطر الله الخلق عليه وتأصيله ورعايته.
وقد بني على نظام الأسرة أحكام وتشريعات حاسمة لا يجوز التفريط فيها، بل إن في التفريط فيها اختلالا في حياة الأسرة والمجتمع كله، ولا يمكن تطبيق تلك الأحكام إلا بوجود الأسرة ورعايتها، وفقا لشريعة الله الخاتمة، التي وضعت قواعد معينة محكمة لقيام الأسرة ورعايتها.
وكثير من أبواب الفقه الإسلامي وضع للعناية بأحكام الأسرة من أجل حمايتها وإحكام بنائها، كالنكاح، والطلاق، والرجعة، والعدة، والحضانة، والرضاعة، والولاية، والنسب، والنفقة، وغيرها. فوجود الأسرة ضرورة شرعية، وحاجة فطرية.
ولهذا تجد في القرآن الكريم سورا تكثر فيها أحكام الأسرة وآدابها، كما في سورة البقرة، والنساء، والنور، والأحزاب، والمجادلة، والطلاق، وغيرها من السور التي يذكر فيها شيء ما مما يتعلق بالأسرة، من ذكر أب، وأم، وأخ، وزوج، وامرأة...