فهرس الكتاب
المبحث الأول: ضرورة وجود الأسرة المسلمة
المبحث الثاني: أساس بناء الأسرة المسلمة
المبحث الأول:
ضرورة وجود الأسرة المسلمة
إن النظام الأسري قانون فطري عام في جميع المخلوقات، فالحيوانات العجماء تقوم حياتها على نظام أسري غريزي، فطرها الله تعالى عليه، ولهذا تجد الأنثى من الحيوان تحبس نفسها على ولدها الجديد، تحرسه وتغذيه بالوسيلة التي فطرها الله عليها وأتاحها لها، وتنظف جسمه كذلك، وإذا كان في حاجة إلى مكان أمين يحتمي به من العاديات، صنعت له ذلك صنعا عجيبا يناسبه،كالعش الذي تستمر الطيور-إناثا وذكورا-زمنا غير يسير تجمع مواده وتحكم بناءه، وقد يكون المناسب له جحرا في الأرض، أو ثقبا في خشب، أو شقا في صخر، فتجد كل حيوان يصنع لأولاده المنزل الآمن الذي يناسبه، مع شدة حراسته والعناية بتغذيته.
وهكذا تجد الحيوانات تسير في الأرض أسرا وجماعات، تتكون من تلك الأسر، قد تتصارع فيما بينها، ولكنها تكون يدا واحدة على ما يعتدي عليها من غير جنسها، وهذا أمر فطري يدركه الإنسان في الحيوانات، أليفة كانت أم متوحشة، في الطيور والوحوش وغيرها.
والنظام الأسري أشد ضرورة للبشر من سائر الحيوانات، وبخاصة في رعاية الطفل الذي تطول مدة طفولته أكثر من أي حيوان آخر، وحاجته إلى الرعاية والعناية أعظم من أي حيوان، لما يترتب عليها من عمارة الأرض عمارة خير و صلاح، كما أن الإنسان لا تستقيم حياته بدون أسرة، يعرف فيه الأبَ والأمَ والأقرباءَ، من ابن وأخ وجد وغيرهم، ليحصل بينهم التكافل.
ولهذا كان حفظ النسب من الضرورات التي اتفقت عليها أمم الأرض، وإن خرج بعضها على ذلك شذوذا وحنوحا.