الصفحة 89 من 378

إن صفات الخير التي وجه الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات، هي مطلوبة من نساء المؤمنين كلهن، وإن كان لنساء الرسول صلى الله عليه وسلم خصوصية في مضاعفة الثواب لهن على طاعتهن، ومضاعفة العقاب لهن على معصيتهن، لمكانهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي ينزل عليه الوحي في بيوتهن وفي جوارهن، وهو يعلمهن ويزكيهن مباشرة، بما يوحيه الله تعالى عليه من الآيات والحكمة، كما أن ما يؤمرن به من الطاعة آكد من أمر غيرهن، وما ينهين عنه من المعصية، آكد من نهي غيرهن، ولكنهن قدوة لبقية نساء المؤمنين في فعل صفات الخير، وترك فعل الشر.

وإن الآية الأخيرة قد جمعت الصفات الأساسية لجميع المسلمين، رجالا ونساء، وهي تبين أصول الصلاح المطلوب في الفرد المسلم والأسرة المسلمة، وكذا المجتمع المسلم.

ومما يدل على هذا الأساس نهي الله تعالى المسلمَ أن ينكح المشركة، ونهي المسلمة أن تنكح المشرك، حرصا على بناء الأسرة المسلمة الصالحة، لأن المشركين من أهل النار ويدعون إليها صدا عن سبيل الله، والمسلمين من أهل الجنة ويدعون إليها، تحقيقا لدعوة الله.

وأباح سبحنه وتعالى عند الضرورة - أو الحاجة القريبة منها - أن يتزوج المسلمُ الحرُ أمةً مؤمنةً، وإن كان في ذلك رقُّ أولاده منها، فهي مفسدة تهون في جانب مفسدة الزواج بمشركة، لأن رق الأولاد -بسبب الزواج بأمة مؤمنة-هو رق حسي، لأنهم في عبوديتهم الحقة لربهم أحرار من عبودية غيره، بخلاف أولاد المشركة، فقد يكونون أحرارا حسا، أرقاء في واقع الأمر رقا مذلا لغير الله تعالى، إذا ما هي أفسدتهم بالشرك بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت