الصفحة 90 من 378

كما أباح سبحانه زواج المرأة المسلمة الحرة بالعبد المؤمن، إذا لم تجد مؤمنا حرا، قال تعالى: (( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن، ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم، ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا، ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم، أولئك يدعون إلى النار، والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آيات للناس لعلهم يتذكرون ) ) [سورة البقرة: 221]

ولهذا رجح بعض الفقهاء والمفسرين عدم جواز نكاح المسلم العفيف المسلمة الزانية، إلا إذا أظهرت توبتها من ذلك، مستدلين بقوله تعالى: (( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين ) ) [سورة النور: 30] وهذا هو الراجح من مذهب الحنابلة. [راجع المغني لابن قدامة 7/140-142]

ويرى الأئمة الثلاثة - أبو حنيفة ومالك والشافعي - رحمهم الله جواز نكاح الزانية قبل التوبة، وحملوا النكاح المنهي عنه في الآية على أن المراد به الوطء بزنا..." [المرجع السابق 7/141، والتفسير الكبير للرازي 23/151 ورجح ذلك ابن جرير الطبري في تفسيره: 18/75] "

والذي يظهر من قواعد الشريعة ونصوصها، أنه لا يجوز نكاح الزانية قبل التوبة من الفاحشة"لأنها إذا كانت مقيمة على الزنا، لم يؤمن أن تلحق به ولد غيره وتفسد فراشه. [المغني: 7/141] "

ومهما يكن الخلاف في هذه المسألة، فإن السنة قد أكدت اختيار المرأة الصالحة، وهي ذات الدين، وإذا أطلق هذا اللفظ:"الدين"في الشرع، فالمراد به التقوى والصلاح والورع والإحسان الذي يجعل صاحبه يعبد ربه كأنه يراه.

وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) [البخاري (6/123) ومسلم (2/1086) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت