الصفحة 93 من 378

لهذا كان الواجب على الولدين أن تكون تصرفاتهما كلها قدوة حسنة لأولادهما، مع التوجيه النظري والتعليم، فإن التعليم لا ينفع إذا كانت القدوة سيئة، فإن الفعل يتمكن في النفس أكثر من القول، لاسيما إذا كان الفعل عادة يشاهدها الطفل في أبويه باستمرار، وتتعاون القدوة السيئة في المنزل، مع الأفعال السيئة التي شاهدها الولد في خارج المنزل، فينشأ محبًا للشر مبغضًا للخير.

وقد ذكّر الله المسلمين بأهمية القدوة الحسنة بنبيهم صلى الله عليه وسلم فقال: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا.. ) ) [الأحزاب: 21] .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه أن يقتدوا بأفعاله في أهم الأعمال وأفضلها، كقوله لهم في الصلاة: (صلوا كما رأيتموني أصلي..) [البخاري (1/155) ] وكان يعلّمهم الصلاة بالفعل مع القول. وقال لهم في الحج: (لتأخذوا عني مناسككم) [مسلم (2/943) ] .

وعندما أمرهم بالإحلال في الحديبية، إذ صدهم المشركون عن الطواف بالبيت، لم تطب نفوسهم حتى أحلّ هو صلى الله عليه وسلم فتبعوه [البخاري (3/182) ] .

وإذا كانت القدوة مؤثرة في الكبار، فإنها في الصغار أشد تأثيرًا، ومن هنا كان واجب الوالدين عظيمًا في أن يهتما بأن تكون تصرفاتهما إسلامية ينشأ عليها ولدهما، وإلا كانا سببًا رئيسًا في انحرافه بانحرافهما أو انحراف أحدهما، وبخاصة الأم التي لا يفارقها الطفل في أغلب أحيانه.

قال محمد قطب وفقهه الله:"ومرة واحدة من القدوة السيئة تكفي، مرة واحدة يجد أمه تكذب على أبيه، وأباه يكذب على أمه، أو أحدهما يكذب على الجيران.. مرة واحدة تكفي في تدمّر قيمة الصدق في نفسه، ولو أخذ كل يوم وساعة يرددان على سمعه النصائح والمواعظ والتوصيات بالصدق، مرة واحدة يجد أمه وأباه يغش أحدهما الآخر، أو يغشان الناس في قول أو فعل.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت