فهرس الكتاب
فهي المرأة الأمينة على نفسها التي يطمئن الزوج عليها في تربية أولاده، فلا تربيهم إلا على طاعة الله وطاعة الوالدين في غير معصية الله، وتربيتهم على الصدق والأمانة وحَسَن الأخلاق، كما يأمنها على نفسها، فلا ترتكب محرمًا في غيبته عنها ولا تفتح بابه لمن يكره، ولا تدخل في نسبه من ليس منه، ويأمنها على ماله فلا تنفقه فيما حرم الله ولا تبذر بشيء منه.
أي كنز يوازي هذا الكنز من متاع الدنيا، وأي أمن يوازي هذا الأمن لمصاحب للإنسان في حياته كلها في منزله الذي لا يفارقه إلا ليعود إليه؟"إنه خير ما يكنز"كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال ابن قدامة رحمه الله:"ويستحب لمن أراد التزوج أن يختار ذات الدين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) متفق عليه. ويختار الجميلة، لأنه أسكن لنفسه، وأغض لبصره، وأدوم لمودته، ولذلك شرع النظر قبل النكاح.." [الكافي (2/659) ] .
وإذا اجتمع الرجل الصالح بالمرأة الصالحة على سنة الله ورسوله وطاعة الله ورسوله، بدأ بهما تَكَوُّن الأسرة الصالحة التي هي نواة المجتمع الصالح، حيث ينجب الأولاد ويعنى بتربيتهم جسميًا وعقليًا وروحيًا، على هدى من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والقدوة التي ينشأ فيها الطفل هي التي تحدد نشاطه وتصرفاته واتجاهاته في مستقبل حياته في الأعم الأغلب، لأن ما ينبت في نفسه وهو صغير، وينمو معه في منزله من أبويه، يصبح عادة متمكنة يصعب تغييرها بعد كبره.