فهرس الكتاب
ولو أخذت الأسر المسلمة تلك الأحكام والتوجيهات التي عنيت بها الشريعة الإسلامية، مأخذ الجد وطبقتها حق التطبيق، لَتَكَوَّن منها المجتمع الإسلامي الآمن تلقائيا، بدون عناء ولا مشقة من خارج الأسر، إلا التوجيه العام الذي يتلقاه الجميع بالترحاب والتنفيذ.
وما أصعب أن يُتِمَّ كاتب - مثلي - الغرض في هذه الأبواب، وهو يريد الإشارة إلى موضوعات منها، كل موضوع جدير بمؤلف خاص به!
ولكنني أرجو أن يتحقق أمن الأسرة والمجتمع بما يُسَجَّلُ في هذا الكتاب، ما اجتهدوا في العمل بما فيه من الآداب والسلوك والأحكام، وبما يحققون من الولاء الذي شرعه الله له ولرسوله وللمؤمنين. وبالله التوفيق.
حقوق الوالدين:
إن الوالدين هما السبب المادي المباشر في وجود الولد، والذي يكون سببًا في وجودك يكون حقه عليك أعظم من حق غيره.
ولعلّ ذلك يظهر شيئًا من الحكمة في أن الله تعالى قرن حق الوالدين بحقه تعالى في القرآن العظيم، كما قال تعالى: (( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا... ) ) [البقرة: 83]
وقال تعالى: (( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا ) ) [النساء: 36]
وقال عز وجل: (( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا... ) ) [الأنعام: 151]
وقال جل وعلا: (( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) ) [الإسراء: 23-24] .
فقد أمر الله تعالى بحقه وهو عبادته، ونهى عما يضاده، وهو الشرك به كما أمر بحقوق الوالدين، وهو برّهما، ونهى عما يضاده، وهو عقوقهما، وبدأ تعالى بحقه لأنه الإله الخالق الذي أوجد السبب والمسبّب، ثم ذكر حقوق الوالدين، لأنهما السبب الذي أوجده الله ليكون مصدرًا للأولاد.