فهرس الكتاب
وقد أشار سبحانه وتعالى في آيات أخرى إلى بعض معاناة الوالدين وقيامهما على الأولاد، وأن على الولد أن يشكر الله عل ما هيأه له من تحمل الوالدين مشاق القيام بحقه في صغره، ويشكرهما كذلك، وأن يجزيهما على تعبهما، قال تعالى: (( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) ) [لقمان: 14]
وقال تعالى: (( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين، أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون، والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك ءامن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين، أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ) ) [الأحقاف: 15-18] .
فتعب الوالدة بحمله ورضاعه، والسهر على راحته والعناية به. وقيام الأب بتربيته وتعليمه وجلب رزقه وغير ذلك مما يقومان به، يوجب عليه أن يشكرهما وأن يؤدي حقهما من البر والصلة والخدمة والرحمة وإظهار الفرح والسرور بهما، لاسيما إذا كانا في حاجة إلى خدمته وعنايته بهما في كبرهما، فإنهما قد يصلان إلى حاجة من العجز في الكبر تشبه حالته عندما كان صغيرًا، وقد قاما بحقه وقت عجزه، فعليه أن يقوم بحقهما بدون تضجّر ولا تأفّف ولا تقذّر، وبدون طلب منهما، بل يبادر هو بذلك.