الصفحة 99 من 378

كما كانا هما لا يتقذران من أوساخه: بوله وغائطه وبصاقه وقيئه وغير ذلك، عليه أن يتذكر ذلك فيردّ الجميل إليهما على أكمل وجه وبعلم أن القيام بحقوقهما عبادة لله، ولو لم يقوما بشيء من العناية به في صغره، فكيف وقد اجتمع لهما ردّ الجميل وواجب أداء الحق الذي أمر الله تعالى به.

ولما كان جهد الأم وتعبها على الولد أكثر من تعب الأب، كان حقها عليه أعظم، كما أشارت إلى ذلك آيات لقمان والأحقاف السابقتان: (( حملته أمه وهن على وهن ) ) (( حملته أمه كرهًا ووضعته كرها ) ).

وفسّر ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك) قال: ثم من؟ قال: (أمك) قال: ثم من؟ قال: (أمك) قال: ثم من؟ قال: (أبوك) [البخاري (7/69) ومسلم (4/1974) ] .

ودعا الرسول صلى الله عليه وسلم على من أدرك والديه، فلم يبرهما برًا يدخله الجنة، كما في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف) قيل: من يا رسول الله؟ قال: (من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة ) [مسلم (4/1978) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت