فهرس الكتاب
4 -قال تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ) [1] اختلف المفسرون في هذه الآية حيث يورد الجهلة سؤالًا: كيف يأمر الله المترفين بالفسق ؟ فقال بعضهم: إن مفعول الأمر هنا محذوف لفهمه من السياق وكان الأصل: أمرنا مترفيها بالطاعة والإصلاح ففسقوا وأفسدوا.. وقال المحققون: إن هناك قراءة متواترة تنطق هذا الفعل بمد الهمزة: آمرنا؛ ومعناه: كثّرناهم لأن الهمزة هنا نقلت الفعل من اللزوم إلى التعدى، والفعل هو"أمِر"بكسر الميم وهو يدل على معنى: كثر، ومنه قول أبى سفيان للعباس يوم الفتح عن النبى صلى الله عليه وسلم: لقد أَمِر أَمْرُ ابن أخيك؛ أى ظهر وانتشر؛ وهذا المعنى - في تلك القراءة - هو نفسه في القراءة المتداولة لحفص على الطريقة الأخرى للتعدية، ففى القراءة الأولى تعدى الفعل بزيادة الهمزة وفى القراءة الثانية تعدى بتغيير الصيغة إلى باب: نصَر ينصُر، فصار المعنى: أمرنا مترفيها أى كثّرناهم فيتفق معنى القراءتين؛ وتكون كلمة"مترفيها"مفعولًا به ولا حذف في الآية؛ ويتفق ذلك مع الواقع التاريخى أن الله إذا أراد إهلاك أمة كثر فيها المترفون فطغوا وأفسدوا..
5 -قال تعالى: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [2] كثر في هذه الآية كلام المفسرين من حيث إن المادة اللغوية في اللفظين واحدة، هى الرحمة؛ فمن قائل إنه رحمان الدنيا رحيم الآخرة، أو المنعم بالنعم الكبرى والصغرى.. وهكذا؛ لكن الاحتكام إلى دلالة الصيغة هو الذى يعطينا الفرق بين اللفظين، ببيان واضح مقبول شرعًا وعقلًا ولغة؛ ذلك أن صيغة"فعلان"فى الصفة المشبهة تدل على بلوغ الوصف منتهاه وذلك مثل فرحان أو شبعان، ومثل: جوعان أو ظمآن؛ وصيغة"فعيل"تدل على الانتشار والذيوع مثل: كريم، حليم، لطيف..
(1) سورة الإسراء - الآية 16 .
(2) سورة الفاتحة - الآية 1 .