فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 37

وحين نطبق هذا المعنى على الآية بعد تحويل فعل: رَحِم - بكسر الحاء - المتعدى إلى رَحُم بضمها اللازم للدلالة على الكثرة واللزوم والدوام، كما هو الشأن في صياغة الصفة المشبهة.. نجد أن المعنى في وصفه تعالى بالرحمن أنه اتصف بالرحمة اتصافًا ذاتيًا وبلغت عنده مبلغًا لا يمكن أن يصل إليه مَن سواه، وفى وصفه تعالى بالرحيم يعنى أن رحمته وسعت كل شىء وانتشرت وعمت كل الخلائق.

ومن هنا يقول الإمام ابن قيم الجوزية:"الرحمن صفة ذات والرحيم صفة فعل"؛ ومن هنا أيضًا لا يطلق لفظ الرحمن إلا على الذات العلية ولا يوصف به مَن سواه إذ هو مرادف للفظ الجلالة في مثل قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ*الرحمن *عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) [1] .

6 -فى قوله تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: ( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) [2] جاء وصف النبى هنا بضيق الصدر من مواقف قومه، وهو إذا كان ملازمًا للإنسان كان خلقًا سيئًا، وهذا ما يتنافى مع وصف النبى بأنه على خلق عظيم، ولهذا جاء الوصف بصيغة اسم الفاعل الدالة على التجدد والحدوث بعد أن لم يكن موجودًا، فهو طارئ غير ملازم..

أما حين وصف القرآن جهنم بالضيق فأنه لم يأت بصيغة اسم الفاعل وإنما جاء بصيغة الصفة المشبهة الدالة على الثبوت والدوام والملازمة فقال عنها: ( أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ ) [3] وعلى هذا الوزن جاء: طيّب هيّن، ليّن، سيّد، ميّت.

(1) سورة ق - الآية 33 .

(2) سورة هود - الآية 12 .

(3) سورة الفرقان - الآية 13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت