فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 37

7 -فى قوله تعالى: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) [1] كلمة الصراط مأخوذة من: سرط الشىء إذا ابتلعه في يسر وسهولة، وهذه اللفظة هى التى حرفت في اللغة العامية إلى: زلط؛ غير أن اختيار صيغة"فِعال"لطريق الإسلام.. فيه دلالة أخرى غير الدلالة اللغوية، ذلك أن هذه الصيغة تستعمل في اللغة للاشتمال والإحاطة مثل الإزار، الرداء، اللحاف، الغطاء، الخمار، الإطار؛ فهى إذن في الصراط إشارة إلى أن من يدخل في الإسلام يجده سهلًا، كما يبتلع المرء اللقمة في سهولة ييسرها له البلعوم بما فيه من مادة مخاطية، وهذا هو المعنى اللغوى، وهو كذلك يغطى كل احتياجاته بحيث لا يفتقر إلى رافد آخر يأخذ منه رأيًا أو حكمًا أو توجيهًا؛ وهذا هو المعنى الصيغى.

8 -قال تعالى: (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) [2] الفقه في اللغة هو الفهم والإدراك، أما التفقه فهو التعمق والتكلف للفهم، وهذا المعنى مأخوذ من الصيغة التى أتى عليها هذا الفعل.

وبهذه الصيغة نفهم أن القرآن يوجه طلاب العلم أن يبذلوا أقصى جهدهم للتعمق في فهم الدين لأن الفهم السطحى قد يؤدى إلى الفساد في فهم أحكام الله..

ومن هذه الصيغة استدل جمهور الفقهاء على ضرورة اغتسال الحائض بعد انقطاع الدم قبل أن يباشرها زوجها، لأن الطهر يطلق لغة على النقاء من الحيض، وعلى الاغتسال، أما التطهر فهو المبالغة في الطهر مع تحصيل المشقة في ذلك، وهذا لا يتأتى إلا بالغسل والآية تقول: ( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) [3] .

(1) سورة الفاتحة - الآية 6 .

(2) سورة التوبة - الآية 122 .

(3) سورة البقرة - الآية 222 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت