فهرس الكتاب
9 -قوله تعالى: ( هُمْ مِنْهَا عَمُونَ) [1] العمى قد يكون للعين وقد يكون للقلب، فعمى البصر يأتى في اللغة وصفه على صيغة"أفعل"فيقال فيه: أعمى، ويجمع على: عُمْى وعميان؛ كما في قولك: أعرج، أصفر، أحول، أكتع.. أما عمى البصيرة فيأتى الوصف منه على صيغة"فَعِل"فيقال: عَمٍ وجمعه: عَمُون؛ كما في قولك: قلق، أرق، فرح، جزع، حزن، لبق، جشع؛ فإذا وصف الله الكافرين هنا بأنهم عَمُون فهمنا أنه يقصد أن عماهم في بصائرهم وقلوبهم، كما قال عن قوم نوح: ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ) [2] تحقيقًا لقوله تعالى: ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) [3] .
10 -قوله صلى الله عليه وسلم: » فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِى دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ «؛ الفقه - كما سبق - هو الفهم، لكن إذا أريد الدلالة على هذا المعنى فقط جاء الفعل على صيغة"فَعِل يفْعَل"فيكون: فَقِه يفْقَه مثل فَهِم يفهم وعَلِم يعلم؛ أما إذا أريد وصول هذا الفهم إلى درجة الملكات الثابتة والغرائز الدائمة بحيث يتصف بموهبة الفقه جاء التعبير بصيغة"فَعُل"كطهُر وشرف وكرم.
وهذا ما يريده النبى صلى الله عليه وسلم لمن ينتفع بعلمه وهُدَاه، فينفع نفسه وغيره؛ ويكون الفقه لديه كالطبيعة والغريزة التى خلق عليها.
الأثر المعنوى لمعرفة الموقع الإعرابى
(1) سورة النمل - الآية 66 .
(2) سورة الأعراف - الآية 64 .
(3) سورة الحج - الآية 46 .