ولما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعله الفريقان أقر كلا على ما فهم وما فعل.
لهذا وذاك أقدم هذه المحاولة: أشير فقط إلى ما في دراسة العلوم العربية من أثر فعال في الفهم الصحيح والمعتدل لوحى الله الخالد.
وليكن هذا البحث إشارة فقط وتمهيدًا لدراسة التراث العربى في مظانه ومراجعه وإضاءة لمسالك البحث وفهم النص.
ومن الله وحده نستمد العون ونرجو النفع؛ وهو حسبنا ونعم الوكيل.
تمهيد
قبل أن ندخل في تفاصيل هذا البحث نستصحب بعض الحقائق التى تفيدنا في فهم الأسس التى ينبنى عليها ما يمكن استنباطه من نتائج توضح أهمية التعمق في درس الفصحى وسيلة وحيدة للوصول إلى مراد الله من وحيه المبارك بقدر الطاقة البشرية:
1 -الدرس اللغوى المقصود ليس خاصًا بفقه اللغة ومعاجمها - كما قد يتبادر إلى الذهن - إنما المقصود به دراسة النص من جوانبه اللغوية المتعددة: دلالة لغوية معجمية، أو صرفية، أو نحوية، أو بلاغية؛ فكل ذلك له تأثيره الواضح في الفهم والاستنباط؛ وهذه العلوم متكاملة لا يغنى أحدها عن غيره.
2 -النص الشرعى المقصود في هذا البحث منحصر في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وكلاهما - كما هو من البدهيات - بلسان عربى مبين.
3 -هذا اللسان ما اختاره الله أداة لوحيه ووعاء له، إلا لتميزه عن غيره من اللغات من حيث وفرة المواد اللغوية وتعدد معانيها واستخداماتها وتراكيبها وصيغها، مما يحقق البلاغ المبين إلى كل العالمين.
4 -فى أثناء نزول الوحى كانت السليقة العربية والنبوغ في فنون الكلام الفصيح شعرًا ونثرًا سمة غالبة في البيئة العربية وبهذه السليقة أدرك العرب مرامى ومدلولات الوحى مما جعلهم يسجدون لبلاغته ويعجزون عن مجاراته حتى من قبل أن يؤمنوا به.