فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 37

4 -قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) [1] قال عروة بن الزبير لخالته عائشة أم المؤمنين بعد أن قرأ هذه الآية: إذن فما على أحد جناح في ألا يطَّوَّف بهما؛ قالت عائشة: بئس ما قلت يا ابن أختى؛ لو كان كذلك لقال: فلا جناح عليه ألا يطّوف بهما.. ذلك أن المسلمين تحرجوا أن يسعوا بين الصفا والمروة بعد إسلامهم، لأن الصفا كانت موضع الصنم إساف والمروة كانت موضع نائلة وكان السعى بينهما في الجاهلية تعظيمًا لهذين الصنمين، فلما تأثموا من ذلك جاءت الآية ترفع عنهم الحرج والجناح في الطواف حولهما

5 -قوله تعالى: ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) [2] يستدل بها الكثيرون على فضل العالم على الجاهل مطلقًا ويهملون دلالة السياق فيما قبلها، فإن أول الآية يقول: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) (3) بداية الآية ونهايتها تتحدث عن أثر العلم في سلوك الإنسان، فالعالم الحق هو الذى يخشى ربه، فيظل قانتًا وساجدًا طول الليل داعيًا وراجيًا وخائفًا، وهو الذى يتذكر حق ربه ويتدبر آياته؛ وإذن فكم من عالم كان الجاهل خيرًا منه، ذلك الذى لا يعمل بما علم، وهو أول من تسعّر بهم نار جهنم يوم القيامة.

6 -قوله تعالى: ( َمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) [3] يستدل بها المحدثون على حرية العقيدة في الإسلام، فمن اختار الكفر فلا حظر عليه، ويبطلون حد الردة، وذلك من خطل التفكير

(1) سورة البقرة - الآية 158 .

(2) سورة الزمر - الآية 9 .

(3) سورة الكهف - الآية 29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت