فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 37

هذا وللتعمق في اللغة أثره في فهم كل جملة في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما انحرف بعض شبابنا عن الإسلام الصحيح إلا بجهلهم بمعطيات اللغة العربية، سواء في النصوص الخاصة بالعقيدة أم بالشريعة أم بالقصص القرآنى.. وإذا استرسلنا في ذلك فسنجد أنفسنا أمام كلام الله عاجزين عن الوفاء بحقه.. وإن أنس لا أنس ذلك الشاب المتحمس حين قال لى: أنتم تقولون إن الأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وأنا آتيك بآية في كتاب الله صريحة في نسبة الشرك لنبى ورسول مشهور.. قلت له: هات الآية يا بنى، قال: يقول سيدنا"شعيب": ( قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا) [1] فهو هنا يعترف أنه كان في ملتهم قبل الرسالة، وبأنه لن يعود إليها؛ قلت له: ما أجهلك بلغة قومك يا بنى.. إذا كان فهمك هذا صحيحًا فكل الرسل - وليس شعيبًا وحده - كانوا مشركين، ذلك أن الله عز وجل يقول في سورة إبراهيم: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) [2] فكل الرسل هددوا بالإخراج من أرضهم، أو الدخول في ملتهم.. فهل كان إبراهيم مثلًا مشركًا قبل الرسالة ؟ إن الجهل باللغة هو الذى أدى إلى هذا الفهم السقيم فإن اللغة تقول إن الفعل"عاد"إذا تعدى بحرف"إلى"كان بمعنى: رجع أما إذا تعدى بالحرف"فى"فأنه بمعنى"دخل"وإذن فمعنى ( أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ) أى تدخلن، ومعنى ( إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ ) : إن دخلنا فيها بعد إذ نجانا الله من الدخول فيها..

(1) سورة الأعراف - الآية 89 .

(2) سورة إبراهيم - الآية 13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت