فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 37

7 -فى عهد أمير المؤمنين"عمر بن الخطاب"وبعد الفتوحات الإسلامية ظهر اللحن في ألسنة بعض المسلمين الذين دخلوا في دين الله ولغاتهم تختلف عن العربية، ومن ذلك ما روى عن أعرابى دخل المدينة وطلب من أحد القراء الأعاجم أن يعلمه القرآن فبدأ معه بسورة التوبة حتى وصل إلى قوله تعالى: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) [1] فنطقها القارئ بكسر اللام من"رسوله"فقال الأعرابى ذو السليقة السليمة: وأنا برئ من رسوله كما برئ الله منه ومن المشركين؛ فأمسك القارئ - الجاهل بلغة الوحى - بتلابيب الأعرابى وذهب إلى سيدنا"عمر"مخبرًا إياه بأن هذا الأعرابى قد برئ من رسول الله، فسأل"عمر"هذا الأعرابى فحكى له ما حدث؛ فقال له: " ما هكذا نزلت الآية يا أعرابى، إنها بضم اللام من"رسوله"؛ فقال الأعرابى وأنا برئ ممن برئ الله ورسوله منهم؛ وأساس هذا الفهم لدى الأعرابى أننا إذا نطقنا كلمة"رسوله"بكسر اللام كانت معطوفة على المشركين الذين وقعت عليهم البراءة كما تقول: عجبت من محمد وعلىّ، فالعجب منصب عليهما معًا؛ أما إذا قرنت الآية بالرفع فإن كلمة"رسوله"تكون بدءً ا لجملة جديدة تقديرها: ورسوله برئ منهم كذلك."

وخرج سيدنا"عمر"مرة فلقى شبابًا يتبارون في الرمى فعاب عليهم طريقة رميهم، فقال شاب منهم: يا أمير المؤمنين نحن قوم متعلمين؛ فغضب"عمر"وقال:"لخطؤك في كلامك أشد علينا من خطئك في رميك".

ولهذا بدأ علماء الصحابة كأبى الأسود الدؤلى وسيدنا"علىّ بن أبى طالب"فى وضع قواعد النحو للمحافظة على الإعراب.

(1) سورة التوبة - الآية 3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت