8 -وحين قرأ بعض المتعلمين قوله تعالى: ( وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) [1] بفتح التاء من"تنكحوا"رد عليه من يعرف مسار اللغة، والفروق الهامة بين الصيغ: ولو آمنوا يا بنىّ لن نتزوجهم، فلا زواج بين الرجال والرجال؛ وعليك أن تضم التاء لتفيد معنى التزويج لا التزوج؛ ذلك أن فتح التاء يقتضى أن الفعل مضارع للثلاثى: نكح، أما الضم فيجعله مضارعًا للفعل الرباعى: أنكح، والفرق بين اللفظين واضح.
ومن هنا كانت الحاجة إلى علم الصرف.
9 -ثم تبع ذلك أن بدأت الشبهات تسرى بين بعض المسلمين تشكك في سلامة الأسلوب القرآنى وألفاظه، ومن ذلك أن نافع بن الأزرق الخارجى حين رأى حبر الأمة سيدنا عبد الله بن عباس يجلس في مسجد النبى صلى الله عليه وسلم يفسر القرآن دخله الشك في قدرة هذا الغلام على تفسير كتاب الله، فجمع بعض الأسئلة الى رآها صعبة في مجال الكلمات الغريبة في القرآن، وبدأ يسأله عن معانى هذه الكلمات وحين يجيبه سيدنا عبد الله بالمعنى يسأله: وهل تعرف العرب ذلك في كلامهم ؟ فيرد عليه ابن عباس ببيت من الشعر العربى يؤيد ما قاله في تفسيره الكلمة، وذلك كله من منطلق أن القرآن نزل بلسان عربى مبين.. وسميت هذه الأسئلة واشتهرت بـ"مسائل نافع بن الأزرق"وقد تجاوزت مائتى مسألة.. وكان هذا سببًا في ظهور كتب غريب القرآن التى بدأت بها كتب المعاجم.
(1) سورة البقرة - الآية 221 .