الصفحة 10 من 11

وهم وإن كانوا لم يدعوه إلى النار ولكنهم دعوه إلى الكفر في صورة النصح والإشفاق، وهي دعوة صريحة إلى النار، وهكذا المنافقون في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال الله عنه: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ } [البقرة: 11 - 12] ، فالمنافقون يفسدون ويرون أنهم يصلحون، وهكذا كل مفسد وكل مخرب وكل داعية ضلال يرى أنه هو المصلح وهو المنقذ وهو الناصح الأمين المشفق الرحيم الحريص على المصالح، بل إن المفسدين يصفون المصلحين والمؤمنين الصادقين في إيمانهم بالسفاء، فهاهم المنافقون يصفون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العقلاء النبلاء بأنهم سفاء، قال الله عنهم: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ } [البقرة: 13] .

والكلام في هذا يطول، والشواهد من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والوقائع من حال المفسدين والمنافقين وأشباههم كثيرة جدًا، إذ إن كل مَن يريد نشر الفساد لابد أن يلبس ثوب الصلاح، ولذا قال الله جل وعلا: { وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 42] .

فمن يدعو للمخدرات يزينها ويظهرها في صورة الاستمتاع والشعور بالسعادة والبُعد عن الهموم والغموم والتفكير الجيد، ومَن يدعو إلى عقوق الوالدين يظهره في صورة الحرية وأنه لا سلطان لأحد عليه، ومَن يدعو إلى المعصية يظهرها بصورة التقدم والحرية، أو أنه سيتوب والله غفور رحيم، وما يعلم أن الله شديد العقاب، ومَن يدعو المرأة للتبرج والسفور يظهره في صورة حرية المرأة وهكذا كل مفسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت