واستمع إلى آيات أخرى يبين الله مكر الشيطان وحيله: { وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ } [الأعراف: 20 - 21] .
الله أكبر! إبليس أعظم غاش وأعظم عدو يُقسم إنه لمن الناصحين! وهكذا أتباعه من شياطين الإنس، فهذا تلميذه الأكبر فرعون لعنه الله كما حكى الله عنه: { ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ } [غافر: 26] .
فهذا فرعون الذي قال: أنا ربكم الأعلى، يظهر لقومه في صورة الناصح الأمين، فهو يخاف على قومه من موسى عليه السلام أن يبدل دينهم أو أن يُظْهر في الأرض الفساد، وأي فساد أعظم من فساد فرعون؟! فموس عليه السلام نبي الله الكليم في نظر فرعون مفسد، يخشاه فرعون على قومه. وقال الله عنه في آخر آية: { قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ } [غافر: 29] ، وما هذا السبيل؟ إنه نار جهنم كما قال الله عنه: { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ } [هود: 98] .
ولذا تنبه مؤمن آل فرعون وعرف حقيقة دعوة فرعون وسبيل رشاده أنه النار، قال الله عن هذا المؤمن الفطن الذي لم ينخدع بأساليب فرعون الماكرة: { وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ } [غافر: 41 - 42] .