الصفحة 8 من 11

إن كان دينك أهم، وهذه هي إجابتك المتوقعة، بل المؤكدة، ففر من قرين السوء أشد من فرارك من الأسد، وتبرأ منه قبل أن يتبرأ منك، وابتعد عنه قبل أن تقول: { لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا } ، وتقول: { لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ } [الزخرف: 38] ، عندها لا ينفع الندم، وإنما هو الحسرة والندامة { كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ } [البقرة: 167] .

أساليب قرناء السوء وحيلهم الماكرة في إغواء الشباب:

حقيقة مهمة يجب أن تعرفها أخي الشاب حتى لا تُخْدَع، ألا وهي: أن كل داع إلى الضلال والشر والفساد، وكل داع إلى النار ومعصية الجبار جل وعلا، لا يمكن أن يبين نواياه، ولا أن يكشف أسراره، ولا أن يدعو إلى ذلك صراحة؛ لأنه لذلك لن يُطاع، بل سيخالَف وينابَذ ويُقاطَع، ولذا يلجأ إلى أساليب براقة وحيَل ماكرة، يدس السم في العسل ويتظاهر بالنُصح والشفقة، ويلبس جلود الضأن من اللين، قدوته في ذلك ومعلمه تلك الوسائل والأساليب إبليس عليه لعنة الله، فانظر كيف أغوى أبانا آدم عليه السلام، كيف خدعه بالأكل من الشجرة التي فيها العصيان لرب العالمين، وآدم عليه السلام، لا يمكن أن يعصي ربه ولكن الأسلوب الماكر المخادع أثر عليه { وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى } [طه: 121 - 122] ، انظر وتأمل في هذا الأسلوب كما ذكره جل وعلا: { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى } [طه: 120] ، انظر الشيطان يقول لآدم: أنا أدلك على الخير: الخُلد والملك! ثم يقول: هل أدلك، أنا أريد لك الخير وأنت وشأنك؟ وهو يقوده إلى المعصية، ويريد إخراجه من الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت