تأمل أخي الشاب هذه الآيات، فها هم أهل النار يختصمون ويقسمون بأنهم لفي ضلال مبين حيث أشركوا بالله عز وجل، ثم عادوا بالملامة على أنفسهم وبينوا سبب ضلالهم، وأن الذين أضلوهم هم المجرمون، فهل ينفعهم المجرمون بشيء؟ كلا والله، فقد بين جل وعلا أنهم لا ينفعون بشيء، ولا يتحملون عنهم شيئًا من العذاب، قال تعالى: { وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ } [غافر: 47 - 48] .
ثم يتذكرون فضل الصديق الصالح والأخ الناصح فيقولون: { فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ } ، قال قتادة رحمه الله في تفسير هذه الآية: «يعلمون والله بأن الصديق إذا كان صالحًا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحًا شفع» .
2-قال تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ } [سبأ: 31 - 32] .
تأمل يا صاحب العقل الرشيد والرأي السديد، لا تكن مثل هؤلاء المستضعفين ضعيفي الشخصية ضعيفي العقول، لا رأي لهم ولا عقل، بل الاتباع والتقليد الأعمى للفجرة والفسقة، والله جل وعلا يذكرنا بهذا الموقف يوم القيامة وقد انكشفت الحقائق وظهرت السرائر.