الصفحة 4 من 11

فها هم المستضعفون موقوفون عند ربهم للحساب والسؤال، ينحون باللائمة على المستكبرين، { لَوْلَا أَنْتُمْ } أي: لولا إضلالكم لنا، وتزيين الباطل ودعوتنا إليه بشتى الوسائل { لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ } . فقال الذين استكبروا متبرئين منهم ومن تبعتهم: { أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى } ؟ أي: هل نحن أجبرناكم على الضلال، وإنما دعوناكم فاستجبتم { بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ } أي: أنكم مجرمون باتباعنا على الضلال، فأنتم جاءكم الهدى وعندكم عقول، ولكنكم عطلتم عقولكم واتبعتم شهواتكم التي دعوناكم إليها، فأي خسران وأي حسرة وندامة وهم يسمعون هذا الكلام، وهم يتبرءون منهم، ولا يغنون عنهم نصيبًا من النار { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ } [البقرة: 166] .

3-قال تعالى: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا } [الفرقان: 27 - 29] .

وهذه الآيات نزلت في أبي بن خلف وعقبة بن أُبي معيط، وكانا صديقين، وكان عقبة يجلس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسمع منه، فزجره صديقه أُبي بن خلف، وما زال به حتى ارتد عقبة عن الإسلام بسبب صديقه (أي خليله) ، فأنزل الله هذه الآيات، تذكر حاله يوم القيامة وعضه على يديه من شدة الندم، كيف ترك سبيل النبي - صلى الله عليه وسلم - وترك طريق الجنة وتأثر بهذا الخليل والقرين السيئ!! يقول: { لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا } ، ليتني ما صادقته ولا عرفته، لماذا؟ { لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ } عن الإسلام والهداية وطاعة الرحمن بعد أن أسلمت واهتديت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت