أخي الشاب: إن هذه الآيات ليست خاصة بعقبة ولا بأُبي بن خلف، ولكنها عامة في كل صديق وخليل تأثر بخليله وعصى الله عز وجل، ولذا فتذكر الآيات اسم أُبَي بفلان { لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا } ؛ لأنها عامة في كل صديقين أثر أحدهما في صاحبه فكفر بالله أو عصى الله عز وجل. فاحذر رعاك الله قرين السوء قبل أن نقول: { لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا } .
وفي آية أخرى يتبرأ منه قرينه من شيطان الجن والإنس الذي كان يحثه على المعصية في الدنيا، قال تعالى: { حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ } [الزخرف: 38] .
أما الأدلة من السنة:
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل السمك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا منتنة» [متفق عليه] .
ففي هذا الحديث الشريف يبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الجليس الصالح مثل بائع المسك، فأنت تستفيد منه لا محالة، فإما أن يهدي إليك أو تشتري منه، والأقل أن تجد منه ريحًا طيبة، والجليس الصالح يدلك على الخير ويحذرك مما يضرك في دينك ودنياك وإما أن تكسب السمعة الطيبة في مصادقته.
بخلاف نافخ الكير، وهو مثل الجليس السوء الذي يحرق ثيابك، والجليس السوء يحرق دينك وأخلاقك، وإما أن تجد منه ريحًا كريهة، وهي السمعة السيئة عندما يُقال: فلان صديق لفلان، وقديمًا قيل:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
إن القرين بالمقارن يقتدي
ويقول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم مَن يُخالل» [رواه أبو داود] .