الصفحة 6 من 11

وإليك هذه القصة التي تبين أثر الصديق، وقد سبقها ذكر قصة عقبة وأُبي بن خلف، فقد ثبت في الصحيحين أن أبا طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حضرته الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان عنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» فقالا له، عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأعادا، فكان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فهذه القصة فيها أعظم العظة والعبرة على أثر الصديق والجليس السوء، فهذا أبو طالب يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - على حق وقد ناصره، وكان يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه ابن أخيه وهو في سكرات الموت، والذي يدعوه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن قرين السوء يذكره بالملة الملعونة، ملة الشرك والكفر، فأثرا عليه ومات وهو على ملة عبد المطلب، فمات مشركًا والعياذ بالله، مع أنه صاحب عقل راجح ولكن أثر قرناء السوء يعمي ويصم.

إذن أخي الشاب، لا تقل: أنا لا أتأثر بالقرين، أنا أعرف الحق، أنا أريد أن أتسلى معهم فقط ولا أسمع كلامهم ولا أتأثر بأفعالهم، فهذا كلام غير صحيح، يرده كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، والواقع المشاهَد، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الرجل على دين خليله» وهو الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - .

ولذا أَمَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمصاحبة الأخيار والأتقياء، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل زادك إلا تقي» [رواه أبو داود] .

يقول الشاعر:

إذا ما صحبت قومًا فاصحب خيارهم

ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

أما الأدلة من الواقع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت