فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 196

والمرء إن تخلّف وضعف في باب الثقافة فلم يتزود ولم يُحْنِ ظهره ويسهر ليله فمَن يتصدّر ويتحدث عن الإسلام؟! أيتحدث عنه الكفار، أو أعداؤه ممن جهلوه، أو عامة الضعاف الذين ليسوا مؤهَّلين في الأصل لهذا؟!

فكيف يطمع طامع في إحداث أثر كبير وتغيير نافع وهو محدود الثقافة لا يكاد يدري عن دنيا الناس الدراية التي تؤهله لضبط مسيرته، وفهم واقعه، ومعرفة موازين الناس، والمؤثرات التي تؤثر فيهم، والعوامل التي تُنهضهم أو تُقعدهم.

ولقد شاهدت في حياتي جملة من الصالحين العاملين إذا جلست إليهم وجاورتهم صدرت عن ضعف وهشاشة في ثقافتهم وفي فهم ما يدور حولهم وبالتالي تقويمه تقويمًا حكيمًا ومنصفًا، فأكثر الصالحين العاملين اليوم لا يعرف مزايا دينه معرفة تمكِّنه من محاورة الآخرين ليحاجهم بها، ولا يدري عن النظم السياسية إلا القليل الذي لا يغني، ولا يلم بجوانب الاقتصاد العالمي، والإعلام العالمي وتأثيرهما الواسع، ولم يطلع على التاريخ الإسلامي وتواريخ شعوب الأرض الاطلاع الذي يؤهله لاستقاء العبَر والعظات، ومعرفة السنن والقواعد، فكيف نرجو من أمثال هؤلاء أن يكون لهم سعي جيد لتحصيل الأثر النافع، ولو فرضنا أن لهم سعيًا جيدًا وعملًا قويًا لكنه يظل مبتورًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت