فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 196

وفي هذه الآيات الجليلات يثني الله تعالى على أنبيائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب بأنهم أصحاب القوة والحكمة، وأنه جعلهم يذكرون الناس بالدار الآخرة، لكن هناك تفسير آخر لذكرى الدار مناسب لهذا البحث، فقد قال الإمام القرطبي [1] بعد أن ذكر عدة أقوال في الآية:

(( والدار يجوز أن يراد بها الدنيا: أي ليتذكروا الدنيا ويزهدوا فيها نولتخلص لهم بالثناء الحسن عليهم، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} [2] ويجوز أن يراد بها الدار الآخرة وتذكير الخلق بها ... ويجوز أن يكون المصدر مضافًا إلى الفاعل والخالصة مصدر بمعنى الخلوص أي بأن الفاعل والخالصة مصدر بمعنى الخلوص أي بأن خلصت لهم ذكرى الدار وهي الدار الآخرة أو الدنيا على ما تقدم ) ) [3] وهذا التفسير جيد قوي، ومناسب لهذا

(1) هو الشيخ الإمام محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي القرطبي، إمام متفنن متبحر في العلم. له تصانيف تدل على كثرة اطلاعه ووفور فضله، توفي سنة 671 بصعيد مصر التي انتقل إليها من الأندلس، رحمه الله تعالى. انطر ترجمته في (( الوافي بالوفيات ) ): 2/ 122 - 123.

(2) سورة مريم: آية 50.

(3) (( الجامع لأحكام القرآن ) ): 15/ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت