فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 196

قال الشاعر:

قد رشحوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهَمَل

التحسس ورهف المشاعر:

إن الشخصية اللطيفة الحس، المستقيمة في تصوراتها وعواطفها لهي الشخصية المطلوبة الجيدة حقًا، أما إن طغت عليها عواطفها، وأصبحت في غاية التحسس والرقة فإن في ذلك فسادَها وذهاب قوتها وتميزها، ولا يعود يستطاع التبسط في الحديث مع من شأنه كذلك، إذ هو يحمل الكلام على محاملَ كثيرة، ويؤوّل تأويلات لا يتحملها الكلام بل لم تخطر على بال المتكلم أصلًا، ويصير ذلك الشخص متأثرًا بالأحداث حوله إلى الغاية التي تنفر أقرب الناس إليه من حاله وصفته.

وهذا كله مدخل كبير إلى عجز ذلك المتحسس عجزًا كبيرًا، لا يستطيع الخلطة مع الناس على وجه مرضي، ولا الناس يرغبون في لقائه والمكث معه وهو كذلك، فينتهي به الأمر إلى العزلة والانقطاع، ومن ثم العجز التام عن المشاركة في الإصلاح والدعوة إليه.

ولقد عرفت رجالًا كان هذا شأنهم الذي سطرته آنفًا، وهم يعيشون الآن على هامش الحياة بسبب غلبة عواطفهم عليهم وعدم استطاعتهم التحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت