فهرس الكتاب
وقد أخبر الله تعالى عن نوح بعد أن دعا ألف سنة تقريبًا أنه {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [1] .
و (( من المؤثرات النفسية التي يواجهها الدعاة ويستشعرون بها, ويجدون الكثير ممن يُحسبون على الإسلام يتشدقون بها ويرفعون لواءها المؤثر التيئيسيّ الانعزاليّ الذي يُقعدهم عن مسؤولية الدعوة, ويثبطهم عن فرضية الجهاد, ويدفعهم إلى عزلة المجتمع والركون إلى الاسترخاء والانطوائية ... وهذه الظاهرة من التيئيس والتثبيط إذا استفحلت في أمة وترسخت في نفسية الدعاة فإنها - في الحقيقة - القاصمة التي تقصم مسيرة العمل الإسلامي, والحالقة التي تحلق التفاؤل بالنصر, فلم يبقَ لإقامة العزة الإسلامية في النفوس رجاء, ولم يعد لاستعادة الأمجاد التاريخية أمل ) ) [2] .
وإليكم أيها القراء الكرام أمثلة على أناس نفوا من حياتهم اليأس تمامًا, وقد أوردتها كلها من حياة كفار نصارى أو ملحدين, لأقول: إن كان هذا حالهم فكيف ينبغي أن يكون حالنا نحن المسلمين!! وأول الأمثلة قادة الاتحاد السوفيتي الهالك الذي دمره الله تعالى وجعله عبرة للمعتبرين: كيف
(1) سورة هود, الآية 40.
(2) (( عقبات في طريق الدعاة ) ): 222.