فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 196

و- اليأس

اليأس نقيض الحياة, وهو الموت المبكر, وذلك لأن اليائس قد أظلمت الدنيا في وجهه قبل ظلمة القبور, ومات الأمل في نفسه وذهنه وقلبه قبل موت أعضائه, فهو في الدنيا حسًا لكنه معدود في عالم الأموات الذي يشمل أصنافًا كثيرة منها من خرجت روحه وفارق الدنيا, ومنها اليائس, ومنها الكافر, ومنها الضال عن منهج الله, إذ حياة أولئك أشبه بموتهم, والعياذ بالله تعالى.

واليائس عاجز عاجز, لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلًا, لا لأنه مسجون أو مقهور بل لأنه قد سجن نفسه بتصوره أن لا فائدة من الإصلاح ولا رجاء في الخلق, ولا خير عند الناس.

والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لم ييأسوا, بل دعوا إلى الله تعالى بعزم وجد سنوات طويلة, وبعضهم دعا قرونًا كنوح عليه السلام, وقد كانت حصيلة الدعوة ضئيلة في بعض الأحيان كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يأتي النبي ومعه الرجل, والنبي ومعه الرجلان, والنبي وليس معه أحد ) ) [1] .

(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب من كوى أو كوى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت