فهرس الكتاب
لابد لمريد العظائم أن يفهم أنه لا بد أن يلتزم طرق الباب، والتذلل والانكسار على الأعتاب، وأن ذلك ديدن الرسل العظام والأنبياء الكرام، ويُفهم هذا المعنى تمام الفهم في ضوء حديث عظيم جدًا، وجليل مؤثَّر، فعن هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(( إن الله تعالى قال:
مَن عادي لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي سمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورِجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ... )) [1] .
الله أكبر، إن هذا الحديث عظيم جليل، يبيِّن تمام التبيين ما نحن بصدده، فالذي يتقرّب إلى الله تعالى ويُحسن صلته به، ويديم التقرُّب - كما يدل عليه الفعل المضارع: (( وما يزال عبدي يتقرب إليّ ) )- سيدخل ساحة الحبة الإلهية، فإذا ولجها فلا تسل عن الكرم الإلهي الذي سيناله، ولا عن العناية التي ستشمله: (( كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق: باب التواضع.