فهرس الكتاب
يبطش بها، ورِجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه )) فهذه معية رائعة جليلة، ومنّة عظمى كبيرة أن يكون الله تعالى مع عبده على هذا الوجه، فيحوطه في سمعه وبصره وجوارحه، فلا يعود يسمع إلا الشيء الحسن، ولا يقصد ببصره إلا الحسن، ولا يفعل بجوارحه إلا الأمور الحسنة، وهل هو هذا فقط؟ لا بل هناك أمر أعظم وأجَل وأعلى (( وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ) )فأي مطلب مهما عظم فهو مجاب، وأي مخاوف يخافها فهي أمان.
إذًا: على طالب الأثر العظيم أن يُحسن صلته بالله تعالى فإنه سيجيبه إلى سؤله، وينيله مطلوبه ومراده مهما رآه عظيمًا، أو بعيد المنال، أو صعب القِطاف.
وقد نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( كنت سمعه ... ) )عدة أقوال منها:
أن العبد يصير مشغولًا بكليته بالله تعالى فلا يصغي بسمعه إلا إلى ما يرضيه، ولا يرى ببصره إلا ما يأمره به.
إن الله تعالى يكون له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورِجله في المعاونة على عدوه.