فهرس الكتاب
إن العبد لا يعود يسمع إلا ذكر الله تعالى, ولا ينظر إلا في عجائب ملكوته, ولا يمد يده إلا فيما فيه رضاه تعالى ورجله كذلك.
ثم ذكر ابن حجر عن أحد العلماء أنه: قد اتفق العلماء ممن يُعتد بقوله أن هذا مجاز وكناية عن نصرة العبد وتأييده وإعانته حتى كأنه سبحانه يُنزِل نفسه من عبده منزلة الآلات التي يستعين بها.
توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء, ويحفظ عليه جوارحه ويعصمه عن مواقعة ما يكرهه الله تعالى من الإصغاء بسمعه إلى اللهو, ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره, ومن البطش فيما لا يحل له بيده, ومن السعي إلى الباطل برجله.
ولعل هذا القول الرابع هو أقرب الأقوال, وإن كانت الأقوال الباقية متقاربة.
ثم قال: المراد بالنوافل جميع ما يندب إليه من الأقوال والأفعال [1] .
والنوافل في الإسلام أمر عظيم, واسع شامل يشمل حركات العبد وسكناته. إذا كانت بنية صالحة وكانت مباحة على الأقل, فالله تعالى حينئذ من كرمه وفضله يقلبها عبادات وتصير له حسنات.
(1) (( فتح الباري ) ): 24/ 139 - 141.