فهرس الكتاب
إلى مسجده وقد اجتمع فيه الطلبة فيُقرئهم، فإذا فرغ صلّى إلى الظهر، ثم يؤذِّن، فإذا فرغ من الصلاة أقرأ الطلاب إلى العصر، وكان يصوم الدهر إلا الجمعة، ثم يصلي ويقرئ الطلبة، وربما خرج آخر النهار إلى القبور فيقعد بينها يبكي ويعتبر، فإذا غربت الشمس أتى مسجده فصلّى، ثم يرجع إلى بيته فيفطر، ثم يتحدث مع جيرانه في أمور دينهم ودنياهم، ثم يصلي العشاء، ويدخل إلى أهله فيحدثهم، ثم ينام نومة قد أخذتها نفسه، ثم يقوم، وكان هذا دأبه إلى أن مات.
وكان جَلْدًا قويًا على المشي، مشى مع ضعيف في مظلمة إلى إشبيلية - وكان يسكن قرطبة - ومشى مع آخر إلى إلبيرة، ومع امرأة ضعيفة إلى جَيّان [1] .
الله أكبر، هؤلاء هم أهل الهمّة رضي الله عنهم، ما أبعادنا عن حالهم وهممهم، ثم نرجو أن نصنع للإسلام والمسلمين ما صنعوا، وأن نترك من الآثار ما تركوا!! ولو سألنا أهل العصر عن بَقِيّ بن مَخْلد فكم من الناس يعرفه؟ بل كم من طلاب العلم والدعاة والفضلاء يعرف هذا الإمام العظيم؟! إنا لله وإنا إليه راجعون.
(1) (( نزهة الفضلاء ) ): 2/ 975.