فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 196

وإليكم معشر القرآء الكرام بعض الأمثلة على أصحاب الهمم العالية الذين تركوا الآثار الجليلة:

هذا الإمام مالك بن أنس رحمه الله إمام دار الهجرة قد روى عنه الإمام ابن القسام [1] هذه الحادثة: (( كنت آتي مالكًا غلسًا [2] فسأله عن مسألتين، ثلاثة، أربعة وكنت أجد منه انشراح الصدر، فكنت آتي كلّ سحر، فتوسدت مرة في عتبته، فغلبتني عيني فنمت، وخرج مالك إلى المسجد فلم أشعر به، فركضتني سوداء له برجلها وقالت لي: إن مولاك لا يغفل كما تغفل أنت، اليوم له تسع وأربعون سنة ما صلّى الصبح إلا بوضوء العَتَمَة [3] ، ظنّت السوداء أنه مولاه من كثرة اختلافه إليه ) ) [4] .

(1) عالم الديار المصرية ومفتيها، أبو عبدالله عبدالرحمن بن القاسم العُتَقيّ بالولاء، المصريّ، صاحب الإمام مالك. كان ذا مال ودنيا فأنفقها في العلم، وله قدم في الورع والتألُّه، ولد سنة 132 وتوفي سنة 191 رحمه الله تعالى. انظر (( أعلام النبلاء ) ): 9/ 120 - 125.

(2) انظر إلى هذه الهمة العالية إذ يأتيه قبل الفجر، وفي أيامنا قلّ من يجلس مستيقظًا بعد صلاة الفجر إلى أن يصلي ركعتين بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وإذا طلب من أحد الدرس بعد الفجر يعتذر بأنه موعد غير مناسب، وهذا حتى في أيام الإجازات التي ليس فيها عمل صباحيّ مبكر يحتاج إلى راحة.

(3) أي العشاء.

(4) (( ترتيب المدارك ) ): 3/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت