فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 196

سرعان ما انقشعت ولم تمطر، وأنهم كانوا كسحابة صيف سرعان ما انقشعت ولم تمطر، وأنهم كانوا كظل سرعان ما زال، عاشوا سنوات طويلات ثم ماتوا، عاشوا فلم يسعر بهم أحد، وماتوا فلم يدرِ بهم أحد، ولعمر الحق ما هكذا يعيش العظماء، ولا هكذا يموت الأبطال.

والناظر لتاريخ البشرية من آدم - عليه الصلاة والسلام - إلى يوم الناس هذا يشاهد بوضوح أن العظماء من الرسُل والأنبياء وأصحابهم والصديقين والأوليات والعاملين من الصالحين هم الذين قامت عليهم الأعمال العظيمة، وهم الذين تولوا إنجازها، وهم الذين ذهبوا بأجرها، والباقون بين ناظر وناكث، أو مشارك على استحياء ولرفع اللائمة عنه فقط، أو أن همته تعلقت بأعمال مرجوحة في الفضل والأثر فلا يدري هؤلاء ما فاتهم من الأجر العظيم والمنازل العالية.

وليس ترك الأثر بالأمر الهين السهل بل هو نتاج عمل طويل نافع، وعمر مديد، ونظر مفصّل، يصاحب كل ذلك توفيق من الله تعالى ودلالة وإرشاد، وهناك عقبات على الطريق، وآلام وآمال، وانتكاس وانتعاش، وتوقف ومعاودة، وإخفاق ونجاح، إلى أن يصل المرء إلى بغيته ويحقق هدفه.

وهو أمر جليل يهون أمامه كل صعب، وعظيم يُستصغر معه كل خَطْب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت