فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 196

والأمة الإسلامية اليوم تخطو إلى الكمال والرقي والسيادة، وتطمح إلى العزة والكرامة، وترنو إلى المجد والقيادة لكنها لن تصل إلى ذلك بالأماني، ولا بأنصاف الأعمال إنما ستصل - بعد توفيق الله تعالى وفضله - ببذل عظيم، وجهد كبير، وتضحيات جليلات، وأعمال كبيرة، ومشروعات رائدة، تنتج آثارًا خالدة في دنيا الناس، لذلك لم تكن أهمية ترك الأثر النافع الجليل مقصورة على الشخص نفسه ولا على زمانه الذي يعيشه إنما تكمن أهميته في العمل الضخم المبذول للوصول إليه، وفي النشاط الكبير الحاصل في المجتمع لتحقيق ذلك الأمل العظيم ثم في الفوائد الكثيرة التي سيجنيها ذلك المجتمع من تلك الآثار الخوالد. وكثرة الآثار الخالدة في شعب ما دليل على وعي كثير من أفراده، وأنه شعب قدّم الكثير في سبيل الحصول على ما حصل عليه، وهو شعب معطاء عامل، وقلة الآثار الخالدة ف شعب آخر دلالة على خمول أفراده وضعفهم، وتواكلهم، ورضاهم بالقليل، وإخلادهم إلى الأرض، والخلاصة أن الآثار الجليلة هي من أكبر المقاييس التي تقيس همم الشعوب وعطاءها وبذلها وتضحيتها. ولم تخلف أمة من الأمم ما خلفته أمة الإسلام من آثار في جميع جوانب الحياة، لكننا نعاني من مشكلة كبيرة ألا وهي أن هذه الآثار كانت من صنع الآباء والأجداد، فماذا صنعنا نحن؟ وما الذي سنخلفه من آثار في الحياة؟ وهل سيجني أحفادنا من آثار أعمالنا ما نجنيه نحن اليوم من آثار جليلة لأجدادنا العظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت