إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدًا يقولون: هذا أصل العرب ، فإذا اقتطعتموه استرحتم ، فيكون أشد لكَلَبهم عليك، وطمعهم فيك .اهـ من نهج البلاغة (1: 166)
* واسمع إليه وهو يثني على الخليفة الفاروق رضي الله عنهما: لله بلاء عمر ، فقد قوَّم الأمد ، وداوى العمد ، خلف الفتنة ، وأقام السنة ، ذهب نقيَّ الثوب، قليلَ العيب ، أصاب خيرَها ، وسبق شرَّها ، أدّى إلى الله طاعتَه، واتّقاها بحقِّه ،...اهـ من نهج البلاغة ( 2: 222 )
* وعن سويد بن غفلة رحمه الله تعالى قال: مررت بقوم ينتقصون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، فأخبرت عليًّا كرم الله وجهه ، وقلت: لولا أنهم يرون أنك تُضمر ما أعلنوا ما اجترؤوا على ذلك ، منهم عبد الله بن سبأ . فقال علي رضي الله عنه: نعوذ بالله، رحمنا الله، ثم نهض ، وأخذ بيدي وأدخلني المسجد ، فصعد المنبر ، ثم قبض على لحيته وهي بيضاء ، فجعلت دموعه تتحادر عليها ، وجعل ينظر للقاع حتى اجتمع الناس ، ثم خطب .
فقال: ما بال أقوام يذكرون أَخَوَي رسول الله ووزيريه ، وصاحبَيه وسيدَي قريش ، وأبوَي المسلمين ، وأنا بريءٌ مما يذكرون ، وعليه معاقِب .
صحبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحب والوفاء ، والجد في أمر الله ، يأمران وينهيان ، ويغضبان ويعاقبان ، ولا يرى رسول الله كرأيهما رأيًا ، ولا يحب كحبهما حبًّا ، لما يرى من عزمهما في أمر الله .
فقُبض وهو عنهما راض ، والمسلمون راضون . فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رأيه صلى الله عليه وآله وسلم وأمره في حياته وبعد موته ، فقبضا على ذلك رحمهما الله تعالى .
فوالذي فلق الحبةَ وبرأ النسمةَ لا يحبهما إلّا مؤمن فاضل ، ولا يبغضهما إلا شقي مارق ، وحبُّهما قُربة ، وبغضُهما مروقٌ . زاد في رواية: لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل .اهـ من مختصر التحفة للآلوسي ، نقلًا عن طوق الحمامة في الإمامة .