فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 93 من 430

لا أشك أبدًا أن هذا القول كذب مختَلَق على أبي عبد الله الصادق رحمه الله تعالى . فإذا كان لا يعرف لفظ الآية الكريمة على وجهها ، ولفظها ـ كما يعلمها كل قارئ للقرآن ـ { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى } فكيف يعلم غيب السموات والأرض ، وما في الجنة وما في النار؟وهل خلقهما هو حتى يعلم ما فيهما؟ {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} وهل دخلهما حتى يعلم ما فيهما؟ثم إن الإحاطة بهذا العلم هي صفات من ؟ إنها صفة الله تعالى .

ثم ما هذا التناقض ، هنا يقول تعلم ذلك من القرآن ، وسبق قوله: إنه ورث ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول ـ كما حكى القرآن ـ: { قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} في آيات متعددة .

* وقال الإمام الصادق ـ في النص الثالث ـ: إن الله أكبر وأرحم من أن يوجب طاعة أحد من عباده ثم يحجبه صباحًا ومساءً عن أخبار السماء .اهـ

قارن ذلك مع قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} فلو كان أولو الأمر يعلمون الغيب لأوجب الرجوعَ إليهم ، كما أوجبه إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذا يقال في كل من أوجب الله تعالى طاعته ، من زوجة وولد وخادم ،... الخ ، فهل هؤلاء يعلمون الغيب ؟؟؟

وفي باب أن الله عز وجل لم يعلِّم نبيَّه علمًا إلا أمره أن يعلِّمه أميرَ المؤمنين، وأنه كان شريكَه في العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت