إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبر الأمة بما ينفعها وما يضرها، وعدم إخبار الإمام لهم ذلك لشكه في ولائهم له . لكن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مؤيد بالوحي، لذا أبلغ الأمة بما أوحي إليه، أما الإمام فلا وحي لديه ، لأنه لا وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن زعم أن الوحي ينزل عليه فقد كفر ـ على حد قول المفيد منهم ـ اللهم إلا تنزل الشياطين { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}
وفي باب التفويض إلى رسول الله وإلى الأئمة في أمر الدين .
* قال الإمام: إن الله أودع أمرَ دينه إلى رسوله ، والرسولُ أودعه عند علي وبنيه .اهـ
هذا كذب محض ، فقد مر قول سيدنا علي رضي الله عنه بأنه لا يوجد عنده ما كتمه الناس ، فكيف يزعمون بخلاف ذلك ؟ ثم هذا طعن في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كتم بعض الشرع عن الأمة، وخص به عليًّا رضي الله عنه ، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } ثم هل كان الأئمة موجودين؟ فإذا كان الحسنان لم يتجاوز الكبير منهما سبع سنين يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكيف يودع من لم يوجد أو عند طفل دون السادسة أمر الدين ويترك من أَمَرَ الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بملازمتهم ، واختارهم له رضي الله عنهم ؟ ثم إن الوحي قد انقطع بوفاته صلى الله عليه وآله وسلم . كما نبه عليه عليٌّ رضي الله عنه .
وفي باب في أن الأئمة بمن يشبهون ممن مضى وكراهية القول فيهم بالنبوة
* قال الكليني: تشبيه الأئمة بمن سبقهم ، والقول بنبوتهم مكروه .اهـ