والتفقه في القرآن والتدبر لآياته، فضيلة تتضاعف بها الحسنات وتعظم بها الدرجات، وتزكوا بها الصدور والأفئدة وتنفي عن النفوس الوهن والريبة .
قال تعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ } [ص:29] .
وهو أعظم وأقدح من حفظه كما قال تعالى: { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا } [المزمل:5] (1) .
فكان الرجل من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن (2) . وقال ابن مسعود: لو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لأتيت إليه (3) بل كانوا يعدون التفريط في ذلك علامة الضلال والزيغ عن صراط الله المستقيم (4) .
ونسج التابعون ومن تبعهم على هذا المنوال؛يقول مجاهد (ت103هـ) عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أوقفه عند كل آية، أسأله فيما نزلت وكيف كانت (5) .
وكان تلاميذ الإمام الشافعي (ت204هـ) كلما دخلوا عليه رأوا المصحف بين يديه، يتتبع أحكام القرآن (6) .
(1) ينظر: ابن عطية ، المحرر الوجيز 1/4.
(2) أخرجه الطبري في التفسير وصححه 1/74، 83 ، والحاكم في المستدرك 1/557 ، وصححه ووافقه الذهبي، وله شاهد عند أحمد في المسند 5/410 وغيره .
(3) أخرجه البخاري في الصحيح 5002، وأحمد في المسند 1/411 .
(4) أبو عبيد ، الفضائل 213 عن معاوية .
(5) أخرجه ابن سعد في الطبقات 5/466، وأبو نُعيم في الحلية 3/280، وأبو عبيد، في الفضائل 359 .
(6) ذكره البيهقي عن الربيع بن سليمان، ونحوه عن الإمام أحمد. أحكام القرآن 1/20 ، وانظر الطبري الهراسي أحكام القرآن 1/20.