الصفحة 4 من 27

وينهون عن كل ما يقطع عن ذلك ويصد عنه (1) .

وذلك اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واغتنامًا للأجر، وحذرًا من كتمان العلم، الذي حذر الله منه في قوله سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } [سورة البقرة:159] .

فكانوا مثالًا في الحرص على تعليم القرآن وتبليغه ، وتوجيه الناس إليه وتحبيبهم فيه.

ومن نعمة الله أن هذا الفضل لا يقتصر على المتعلم والمعلم فحسب، بل يتعداه إلى والدي المتعلم أيضًا؛ إمعانًا في التكريم والإجلال، وتوكيدًا على أهمية المسارعة إلى ذلك، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ويكسى والده حلتين لا يقوم لها أهل الدنيا) (2) .

أما المعرض عن تعلم القرآن النافر عن مأدبة الله (3) ، فما جوفه إلا كالبيت الخرب، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (4) فضلًا عما يفوته من أثر القرآن الكريم في صقل الموهبة ودفع البلادة واكتساب الألمعية وجودة القريحة وتوقد الخاطر (5) .

(1) ابن عبدالبر ، الجامع 1/77 ، 2/147، 204 ، الخطيب الفقيه 1/13 .

(2) أخرجه أحمد في المسند 5/348 عن بريدة رضي الله عنه بإسناد حسن كما قال ابن كثير في التفسير 1 /242.

(3) ينظر: المصنف لعبدالرزاق 3/368 .

(4) أخرجه الترمذي في الجامع رقم 2913 وقال حسن صحيح ، وأحمد في المسند 1/223 والحاكم في المستدرك 1 /554 وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما .

(5) ينظر: الشافعي، الرسالة ص19 ، وابن قتيبة ، تأويل مشكل القرآن 86، والدراسة التي أعدتها الإدارة العامة للتربية والتعليم عام 1421 عن ارتفاع نسب النجاح في مدارس تحفيظ القرآن الكريم عما سواها من المدارس الأخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت