وإذا كان هذا جانبًا من فضائل القرآن، فإنّ لتعلم القرآن وتعليمه: فضائل تنبع من فضائل القرآن وتشتق منها وتعود إليها . فبتعلمه وتلاوته تستجلب السكينة والفضيلة والكرامة والذكر الحسن، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) (1) .
وليس هناك أحد أفضل ممن اشتغل بالتعلم والتعليم للقرآن، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) (2) .
كما أن تعلم آيتين من كتاب الله خير من اكتساب ناقتين كوماوين (3) .
ولذلك اهتم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بتعليم أصحابه القرآن، وكان يقول لهم ( اقرءوا علي القرآن) (4) .
حتى أن ابن مسعود - رضي الله عنه -، أخذ من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضعة وسبعين سورة (5) .
وكان إذا قدم إليه رجل بادر فدفعه إلى من يعلمه القرآن (6) .
وسار أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على هديه وأخذوا بسنته فكانوا يجلسون للناس، يعلمونهم القرآن (7) .
(1) أخرجه مسلم في الصحيح عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - رقم 2699 عن أبي هريرة .
(2) أخرجه البخاري في الصحيح رقم 5027 ، وأحمد في المسند 1/57 عن عثمان بن عفان .
(3) أخرجه مسلم في الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه رقم 251 ، وأحمد في المسند 4/154، عن عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . والناقتان الكوماوان: أي مشرفتا السنام . ينظر: ابن الأثير، النهاية 4/211 .
(4) أخرجه البخاري في الصحيح 5055، عن ابن مسعود- رضي الله عنه - .
(5) البخاري رقم 5000، أحمد 1/379 .
(6) أخرجه أحمد في المسند 5/324 بإسناد حسن والحاكم في المستدرك 3 / 56 وصححه .
(7) ينظر: الذهبي سير النبلاء 2/390، 8/502 .