الصفحة 6 من 8

ولِما هو من أهل النار؟ الله يعلم ذلك, هو سبحانه الحكيم الخبير هو العليم بما في الصدور، هو العليم بما في قلب هذا الرجل.

ها هي قصته، وها هو شأنه:

أخرج البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم. وفي أصحاب رسول الله رجل لا يدع لهم شاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما إنه من أهل النار ) ). فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبدًا ، قال فخرج معه، كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت, فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله. قال: (( وما ذاك؟ ) ). قال الرجل الذي ذكرت آنفًا: أنه من أهل النار فأعظم الناسُ ذلك فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جرح جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند ذلك: (( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة ) ).

فعياذًا بالله, ما أشقى هؤلاء أصحاب القلوب الخبيثة!

ما أشقى هؤلاء الذين حملوا بين جثمانهم قلوب الشياطين (13) !

ما أتعس هؤلاء الذين أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا!

ما أتعس هؤلاء الذين نافقوا وخدعوا المؤمنين والمؤمنات!

ما أشد عذاب هؤلاء الذين امتلأت قلوبهم بحب شيوع الفاحشة في الذين آمنوا؛ فادُّخر لهم العذاب الأليم في الآخرة فضلًا عما عُجِّل لهم منه في الدنيا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت