فإلى هؤلاء الذين اشتعلت قلوبهم بنار الغِلِّ وامتلأت بنار الحسد والكبرياء، هلموا يا هؤلاء إلى إخماد هذه النيران وإطفائها, من قبل أن تستعر في أجوافكم فتُمزق القلوب وتحرق الأجساد.
إلى هؤلاء الذين منعهم الحقد على العباد من النوم, وجعلهم يتقلبون على الفُرُشِ طيلةَ ليلهم، هلموا إلى ما يجلب لكم النوم ويحقق لكم الراحة.
إلى مَنْ حسدوا الناس على ما آتاهم الله من فضله، وأرادوا أن يتحكموا في أرزاق الله، وفي أقدار الله، وفي تدبير الله ففشلوا في ذلك ولم يستطيعوا منع رزق الله عن أحدٍ، ولا جلب ضرٍّ لأحد، فباتوا وقلوبهم مضطربة، وقلوبهم قلقلة، وقلوبهم ملوثة، وقلوبهم مدنسة ألا فأقبلوا يا هؤلاء على ما يُسكِّن القلوب ويُهدئ الفؤاد.
إلى مَنْ أشركوا بالله ما لم يُنزل به سلطانًا فأُلقي في قلوبهم الرُّعب.
إلى مَنْ نافقوا وخادعوا وأقبلوا على الرياء والسُّمعة, وعملوا للناس ولم يعلموا لله؛ فحبطت أعمالهم وذهب ثوابها.
ألا فليعلم جميع هؤلاء: أن الله يعلم ما في قلوبهم فليحذروه.
ألا فليعلم هؤلاء: أن الله عليم بذات الصدور فليصلحوها.
ألا فليعلم هؤلاء: أن هناك نار تطلع على الأفئدة, كما قال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ} [الهمزة: 5 - 7] .
إنها نار يطلع لهيبها إلى الفؤاد فيحرقه.
إنها نار ترى النيات الخبيثة, والعقائد الخبيثة, والأمراض الخبيثة في القلوب فتحرق تلك القلوب؛ عياذًا بالله.
فنداء، واستصراخ قبل أن تُحرق هذه القلوب.
فجديرٌ بالعبد أن يتجه إلى إصلاح قلبه، وتنظيفه وحشوه بالخير، وملئه بالإيمان وغرس التقوى فيه.
جدير بالعبد أن يكثر من ذكر الله, وأن يسأل ربَّه سبحانه وتعالى لقلبه الشفاء والثبات على الإيمان حتى الممات.
حريٌّ بالعبد أن يبحث عن سبب مرض قلبه, وأن يسأل عن علاجه.