الاصطلاح عليها , ولا يمكن أن يسلم الدليل من المناقشة ما لم يكن الباحث عارفًا بهذه الأدوات، ومتقنًا لها.
خامسًا: أثر ه في تحقيق التميز في الموازنة و الترجيح:
الباحث المتميز هو الذي يحترم عقل القارئ , ويدرك قدرة الآخرين على التمييز بين الأدلة , فيتجرد عن التعصب، والاختيارات القائمة على التعسف والتكلف , ويعمد إلى الموازنة بين الأدلة على أساس علمي ومنهجي، ووفق المعايير التي رسمها الأصوليون في مباحث التعارض والترجيح , فللموازنة أصول وقوانين , وللترجيح بين الأدلة السمعية أدوات ووسائل، بعضها يعود إلى السند، وبعضها يعود إلى المتن , وبعضها يعود إلى أمر خارجي , وللترجيح بين الأقيسة والمعاني أدوات خاصة، بعضها يتعلق بالأصل، وبعضها يتعلق بالفرع، وبعضها يتعلق بالعلة، وبعضها يتعلق بأمر خارجي, ولعلماء المقاصد بحث دقيق في الترجيح بين الضروريات الخمس , وأيها يقدم عند التعارض؟ ولا يمكن للباحث أن يكون موضوعيًا في هذا الباب ما لم يكن متمكنا من هذا الأدوات.
وإذا انتهى الباحث بعد الموازنة بين الأدلة - على وفق هذه المعايير- إلى قول أو رأي , فلا بد له كذلك من بيان أسباب الترجيح، ومسوغاته، بأسلوب علمي صحيح ومقنع , مع البعد عن المبالغة في الألفاظ , واختيار التعبير المناسب للمقام , فلا يعبر مثلًا عن الصحيح بالحق، ولا عن الراجح بالصحيح، حتى لا يفهم القاريء الحكم بضد هذه الأوصاف على القول المقابل , وعليه كذلك أن يجتنب القطع فيما شأنه الظن , والجزم فيما شأنه الاحتمال , وهكذا ..