الصواب - فضلًا عن أن يكون متميزًا - مالم يكن متمكنا من المادة الأصولية المتعلقة بهذا الضرب من الاستدلال.
رابعًا: أثره في تحقيق التميز في المناقشة ونقد الأدلة:
القدح في الاستدلال ومناقشة الدليل ليسا مجرد حكم إنشائي يعنّ للباحث , أو فكرة معينة تخطر على باله تجاه الدليل , بل هما فن دقيق يقوم على أسس ومباديء حددها علماء الأصول، وبينوها غاية البيان.
فالاعتراضات الواردة على الاستدلال بالأدلة السمعية والعقلية أنواع متعددة، منها ما يعم كافة الأدلة , ومنها ما يختص بدليل بعينه ولا يرد على غيره , فهناك اعتراضات ترد على الاستدلال بالكتاب , وأخرى ترد على الاستدلال بالسنة , وثالثة ترد على الاستدلال بالإجماع , ورابعة ترد على الاستدلال بالقياس.
وبغض النظر عن كون القوادح من صميم هذا العلم، أو أنها من قضايا علم الجدل - كما يرى الغزالي وغيره - فإن الأصوليين قديمًا وحديثًا مازالوا يفردون لها مباحث خاصة من كتبهم , بل ربما كان بيانهم لها، والتمثيل عليها - وهم الذين تصدوا لخدمة الأدلة - أكثر من بيان علماء الجدل أنفسهم، ومن القوادح ما يتجاوز الدليل إلى الدلالة فيحتاج معه الباحث إلى المعرفة بوجوه الدلالات , وأنواعها , ومراتبها , وهو الأمر الذي لا يمكن أن يكتسب من غير أصول الفقه.
وبالمقابل فإن نقد المناقشة , والجواب عن الاعتراض , ودعوى سلامة الدليل لا يغني فيها مجرد التحكم، أو السفسطة، بل لها أدواتها ووسائلها التي جرى