وبما أن شهادتي في هذا العلم مجروحة، فسأكون مجرد ناقلٍ لأقوال بعض العلماء في أهميته، وتميزه عن بقية علوم الإسلام.
وقد استوقفتني في هذا السياق عبارة ابن خلدون في مقدمته , حيث خصه - وهو المحايد ـ من بين سائر العلوم بديباجة من الثناء قبل إن يعرفه فقال:"اعلم أن أصول الفقه من أعظم العلوم الشرعية وأجلها قدرًا وأكثرها فائدة"، في حين أنه كان يدخل في تعاريف العلوم الأخرى مباشرة.
وكان قد أشار إلى وظيفة هذا العلم حين قال:"لا بد في استنباط هذه الأحكام من أصولها من وجه قانوني يفيد العلم بكيفية هذا الاستنباط , وهذا هو أصول الفقه".
والشافعي حين صنف الرسالة كان من أهم مقاصده من تأليفها: ضبط عملية الاجتهاد، ووضع القوانين التي تنظم النظر في الأدلة بهدف استنباط الأحكام.
فصارت قواعد هذا العلم هي الأساس الذي يعتمد عليه في الاجتهاد، ولهذا يقول ابن دقيق العيد رحمه الله: (( أصول الفقه هو الذي يقضي ولا يقضى عليه ) ).
ويعود السر في هذا إلى أن أصول الفقه هو العلم الذي يؤسس لاستعمال العقل في الشرع , أو لنقل باللغة الشائعة: هو القانون الذي ينظم استثمار العقول في قضايا الشرع.
يقول الغزالي رحمه الله"وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل، فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل , فلا هو تصرف بمحض العقول بحيث"