الصفحة 3 من 14

لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبنى على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد"."

ويقول الشوكاني:"فإن علم أصول الفقه لما كان هو العلم الذي يأوي إليه الأعلام , والملجأ الذي يُلجأ إليه عند تحرير المسائل وتقرير الدلائل في غالب الأحكام , وكانت مسائله المقررة وقواعده المحررة تؤخذ مسلمة عند كثير من الناظرين كما تراه في مباحث الباحثين وتصنيف المصنفين , فإن أحدهم إذا استشهد لما قاله بكلمة من كلام أهل الأصول أذعن له المنازعون وإن كانوا من الفحول لاعتقادهم أن مسائل هذا الفن قواعد مؤسسة على الحق الحقيق بالقبول، مربوطة بأدلة علمية من المعقول والمنقول , تقصر عن القدح في شيء منها أيدي الفحول، وإن تبالغت في الطول".

وليس في كلام الشوكاني هذا أدنى مبالغة لأنه يعنى به تلك القواعد السمعية والعقلية واللغوية المجردة التي استنفر الأصوليون عقولهم , واستنفذوا أوقاتهم , ومداد كلماتهم، لضبطها وتأصيلها، حتى غدت من المسلمات القطعية , وهذا هو شأن العلوم التي تعنى بفلسفة الديانات و أصول التشريعات، كأصول القانون مثلًا.

ولأجل هذا المعنى فإن العلم بأصول الفقه , وارتياد كتبه , ومعرفة مناهج أربابه يضفي على طالب العلم تميزًا ظاهرًا في كل ما يطرحه شفاهة، أو كتابة، في المنهج، والمضمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت