وإضافة إلى هذا فدلالات الألفاظ تشكل جزءً لا يستهان به من مادة هذا العلم , وإتقان هذه الدلالات يمكن الباحث من التعبير الصحيح، والمناسب، سواء في نسبة الأقوال، أوفي صياغة الأدلة، وبيان وجه الاستدلال منها.
والناظر في بعض البحوث الفقهية المعاصرة يلاحظ شيئًا من عدم الدقة في الفهم، أو في التعبير , ولو كان الباحث متمكنًا من أبواب العموم والخصوص، والإجمال والبيان , والإطلاق والتقييد , والأمر والنهي , والحقيقة والمجاز ,والمنطوق والمفهوم , ونحوها من دلالات الألفاظ لتجنب الوقوع في مثل هذه الأخطاء.
ثالثًا: أثره في تحقيق التميز في الاستدلال:
لا بد قبل بيان هذا الأثر من التنبيه إلى أن المراد بالاستدلال هنا: (معناه العام) وهو الاحتجاج عمومًا , أو: إقامة الأدلة السمعية أو العقلية على المسألة الفقهية , وليس المراد به المعنى الخاص في اصطلاح الأصوليين وهو:"ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس".
وفي هذا الإطار أقول:
لا يخفي على الجميع أن أصول الفقه - بغض النظر عن واقع مؤلفاته - هو أدلة الفقه , فالأدلة كما هو معلوم هي موضوعه الأصلي، بحسب رأي أكثر علمائه من المتقدمين والمتأخرين.